قطب الدين الراوندي

32

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كلام وابتداء كلام ، وإذا ظهرت بالحروف المتقاربة فقد قامت مقام المتجانسة وصح أن تزدوج الهمم بالفطن لقرب مخرجي الميم والنون ولذلك تدغم فيها ، قال اللَّه تعالى « فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي » ( 1 ) ، هو أن الشرط وما المزيدة للتأكيد . ثم قال « الذي ليس لصفته حد محدود » وذكر بعد اثبات ذات اللَّه تعالى وجوها من النفي على ما تقدم ، وذكر ها هنا أيضا بعد اثبات صفته تعالى فنونا من النفي يريد بها جلالا وعظمة . ونحن نتكلم عليه من حيث وضع اللغة أولا ثم نبين معانيه ثم نذكر ما يتعلق به من علم الأصول ، فنقول : ليس كلمة لنفي الحال وهو فعل والصفة في أصل الوضع مصدر كالوصف ، وفي العرف اسم صريح . وأصل « الصفة » وصفة حذف فاء فعلها كالزنة والعدة . ولم تكن العرب ممن تثبت الصفات على ما اصطلح عليه أهل الأصول ، وانما يعرفون من حيث الصفات والصور والهيئات ، وذلك منفي عنه تعالى . وأوضاع الصور أغيار للذات ، فيجوز أن يكون مراده عليه السلام ذلك . والحد في اللغة منتهى الشيء وغايته ، ويكون بمعنى المنع ، وانما قال « حد محدود » وصفه بما هو منه للمبالغة ، كقولهم « شعر شاعر » . والنعت : وصفك الشيء بما فيه من حسن - قاله الخليل ، فكل شيء جيد بالغ فهو نعت . والموجود : هو الذي له صفة الوجود من المعلومات ، والأصح أن لا يحد الموجود ، لان الحد انما يذكر ليكشف المحدود والموجود أظهر من كل ما يحد به ، ولذلك عيب على من حده بأنه الكائن أو الثابت .

--> ( 1 ) سورة مريم : 26 .